الأحد , 30 أبريل 2017
الرئيسية / شمال إفريقيا / السودان / فتيات السودان: تشجيع كرة القدم بوابة الدخول لممارستها

فتيات السودان: تشجيع كرة القدم بوابة الدخول لممارستها

 

 

لم تكن لدى الفتيات السودانيات حتى وقت قريب أي اهتمام بتشجيع فرق كرة القدم، لكن في العقود الأخيرة زاد الاهتمام بشكل كبير وتطور الأمر في الألفية الثالثة ليصل درجة الهوس حاليا، أما ممارستهن لهذه اللعبة فتبدو بعيدة المنال.

وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في إثراء ظاهرة التشجيع. ورغم التقاليد الاجتماعية الصارمة بدأت كرة القدم النسائية تظهر للعلن ولكن بشكل خجول، ويبدو أن السبب في ذلك قرار اللجنة الدولية لكرة القدم بفرض كرة القدم النسوية على كل الاتحادات وظهر أول فريق لكرة القدم النسائية في السودان في العام 2000.

لكن بعض الدعاة شنوا هجوما كاسحا على هذا الاتجاه واعتبر الشيخ دفع الله حسب الرسول أن (لعب البنات للكرة) تسبب في المصائب التي حلّت على البلاد وجهر برأيه في ندوة أقيمت قبل عامين في المجلس الوطني وتناولت قانون الشباب والرياضة، زاعما أن اجتياح قوات الجبهة الثورية لإحدى مدن السودان سببه لعب البنات لكرة القدم!

ورغم الصعوبات فإن بعض المنظمات اتجهت لتشجيع ممارسة الفتيات لكرة القدم، وفي عام 20111 تم تكوين فريق التحدي للفتيات غير أن التجربة ماتت في مهدها وحاول مركز «رؤية للدراسات النسوية» المعني بحقوق المرأة تكوين فريق نسائي ليكون نقطة تحول لكرة القدم النسائية في السودان لكن جهوده لم تثمر.

وجود الفتيات في ملعب لكرة القدم لم يصبح أمرا مألوفا في السودان حتى الآن، لكن المرأة السودانية اقتحمت مجال التدريب ويسجل التاريخ دخول امرأتين في هذا المجال هما عائشة محمد إبراهيم التي أسست فريقا لكرة القدم في دولة الأمارات والمدربة سلمى الماجدي التي نالت الرخصة الافريقية (سي) ودربت فريق النهضة في مدينة ربك واقترب فريقها من الصعود للدوري الممتاز.

سلمى الماجدي تدرجت في التدريب من فرق الناشئين لأندية الدرجة الثالثة ثم الدوري المؤهل للممتاز أكبر بطولة سودانية واختيرت الماجدي عام 2015 ضمن أكثر مئة امرأة تأثيرا في مسابقة الـ «بي بي سي».

تعثر الجهود في وجود فرق كرة قدم نسوية معترف بها في السودان جعل النساء يتجهن للتشجيع واقتصر الأمر في البداية على وجود مغنيات ذائعات الصيت لإلهاب حماس الجماهير في المدرجات من خلال التغني لفريق معين كالهلال أو المريخ أو المنتخب الوطني واشتهرت في هذا الاتجاه العديد من المغنيات منهن ندى القلعة، وأفراح عصام، وحرم النور وعبير علي، حيث يقمن بارتداء شعار الفريق أثناء الغناء.

وتقول فاطمة عبد الله وهي فتاة في العشرينيات من عمرها، إن اهتمام البنات بكرة القدم زاد في الفترة الأخيرة، خاصة «التشجيع أكثر من اللعب «لانها رياضة صعبة ومرهقة وتحتاج إلى لياقة عالية». وتضيف ان كثيرا من الفتيات السودانيات اقتحمن مجال الصحافة الرياضية سواء برغبة منهن أو بسبب ظروف العمل وبالتالي أصبحن متابعات لما يدور في الساحة الرياضية.

وترى علياء الباقر الطالبة في جامعة النيلين ان اهتمام الفتيات بكرة القدم ومتابعة المباريات والأحداث الرياضية يأتي في كثير من الأحيان من داخل الأسرة، فمعظم المشجعات والمهتمات هن من أسر رياضية أو تأثرن باخوانهن داخل البيت من خلال متابعتهن للمباريات وبعضهن تتأثر بزوجها واهتمامه المفرط بكرة القدم، كما توجد روابط خاصة بالمرأة داخل كل فريق هلال أو مريخ يذهبن للاستاد لمتابعة المباريات وتشجيع الفريق.

وتقول نوال السماني(موظفة) إن الاهتمام متصاعد بكرة القدم في السودان سواء بممارستها أو تشجيعها رغم أن المجتمع ما زال يرفض مثل هذه الظواهر لكن قبوله لاقتحام البنات لرياضات أخرى مثل التنس والسلة وكرة الطائرة، خاصة في منافسات الدورة المدرسية، يعتبر خطوة مهمة لقبول كرة القدم النسوية. وأشارت إلى أن الزمن وتطور وسائل التواصل كفيل بكسر العديد من الحواجز.

وعلى مستوى أكبر ناديين في السودان أصبح هناك تأثير واضح للمرأة، ففي نادي الهلال برزت فاطمة الصادق في الجانب الإداري والإعلامي حتى أن البعض ينسب لها نادي الهلال (مناكفة ودعابة) بقولهم (هلال فطومة) وفي المريخ توجد الشاعرة سعدية عبد السلام بشعرها الداعم للنادي الأحمر.

 

صلاح الدين مصطفى

القدس العربي، العدد 8775، 26 مارس 2017، ص44.

عن henda hmili

شاهد أيضاً

هذه توقعات سلطاني لليوم الأخير من الحملة الانتخابية

    توقع وزير الدولة الأسبق والرئيس السابق لحركة حمس أبو جرة سلطاني أن اليوم ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *