الأحد , 30 أبريل 2017
الرئيسية / اقتصاد / تونس توسع النوافذ الإقتصادية الأفريقية بالتعاون مع السودان

تونس توسع النوافذ الإقتصادية الأفريقية بالتعاون مع السودان

 

عززت الحكومة التونسية استراتيجية توسيع الشراكات الاقتصادية مع الدول العربية والأفريقية بتوقيع حزمة من الاتفاقيات مع السودان، بينها إعادة إحياء الخط الجوي مع الخرطوم لتعزيز تواصل التبادل التجاري في إطار جهود لتوسيع دورها كبوابة للاستثمار في أفريقيا.

وقع السودان وتونس يوم  الخميس 23 مارس 2017 في الخرطوم على 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي في ختام أعمال اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين.

وشملت الاتفاقيات تعزيز الروابط الاقتصادية في مجالات الزراعة والصحة والسياحة وشملت أيضا استئناف رحلات الخطوط التونسية إلى الخرطوم التي كانت متوقفة منذ 1989.

وقال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد خلال مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس الوزراء السوداني بكري حسن صالح إن “عودة الخط سيشكل ركيزة أساسية لدفع التعاون والرفع من نسق الزيارات والأعمال بين البلدين”.

وأوضح أن استئناف الخط الجوي بين تونس والخرطوم سيتم بداية من سبتمبر القادم، مؤكدا أن “تونس بعد ثورة 2011 لها سياسة خارجية جديدة للانفتاح على العالم العربي والأفريقي وسنركز على التعاون مع دول مثل السودان ما يمثل عودة المياه إلى مجاريها”.

ويأتي انعقاد اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين بعد توقف دام عشرة أعوام، ما يعكس العزم القوي على إعادة العلاقات القوية بين البلدين.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن صالح قوله إن “الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها ستنطلق بالعلاقات السودانية التونسية إلى آفاق أرحب بما يحقق المنفعة لشعبي البلدين، ووعد بتركيز اهتمامه بهذه الاتفاقيات وإنزالها على الأرض”.

وأكد أن البلدين قادران على رسم مستقبل واعد للشعبين ليجنيا ثمرات الشراكة الجادة، مشيرا إلى أن السودان وتونس يمتلكان من المقومات ما يجعلهما يعززان علاقاتهما الاقتصادية.

وزيارة الشاهد هي أول تدشين للجنة المشتركة بعد أن تم رفعها من لجنة وزارية إلى لجنة عليا. وقد بدأت اجتماعات اللجنة المشتركة العليا، الثلاثاء الماضي، على مستوى الخبراء.

وكان الشاهد قد وصل إلى العاصمة السودانية الأربعاء الماضي، في زيارة رسمية لمدة يومين على رأس وفد ضم نحو مئة من رجال الأعمال التونسيين للمشاركة في ملتقى رجال الأعمال السوداني التونسي.

ورسمت تونس لنفسها خطة طويلة الأمد تقوم على اعتماد خيار الدبلوماسية الاقتصادية لدعم قطاع التبادل التجاري وتعزيز قطاعي الصادرات والاستثمار الأجنبي اللذين تقلصا خلال السنوات الست الأخيرة.

وتقترب تونس بخطوات ثابتة نحو الانضمام إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (كوميسا) التي تعتبر أكبر تجمع اقتصادي في القارة، وهو ما يعكس، وفق الخبراء، نجاح مساعي الحكومة الجادة من أجل الخروج من نفق الأزمة الاقتصادية سريعا.

وكشفت سعيدة حشيشة، المدير العام للتعاون الاقتصادي والتجاري بوزارة الصناعة والتجارة التونسية أن بلادها حصلت على الموافقة المبدئية للانضمام إلى كوميسا في انتظار الرد النهائي الذي سيعلن في أكتوبر المقبل.

وقالت حشيشة إن “انضمام تونس للمجموعة الاقتصادية سيكون له تأثير إيجابي على دفع الصادرات التونسية، وتعزيز تنافسية السلع التونسية التي ستكون معفاة من الجمارك”.

وفي حال انضمام تونس رسميا إلى مجموعة كوميسا، فستكون أكبر تجمع اقتصادي في أفريقيا حيث ستضم 22 دولة.

وتسعى تونس إلى تحسين موقعها في مجال الصادرات حيث تعمل على فتح 5 مكاتب تجارية في كل من بوركينا فاسو والكنغو الديمقراطية وكينيا ونيجيريا إلى جانب فتح خطوط جوية مباشرة مع النيجر وغينيا.

وتشكل أفريقيا ساحة واعدة للاقتصاد التونسي في حال تمكنت الحكومة ومنظمات الأعمال وفي مقدمتها الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، من فك شفرات الدخول إلى أسواق القارة التي تسجل معظم بلدانها نموا يصل إلى نحو 6 بالمئة سنويا.

ويعد التبادل التجاري بين تونس وبلدان أفريقيا جنوب الصحراء ضعيفا، في حين تحقق فيه القارة أرقام نمو عالية وتشهد تطورا لافتا في كافة المجالات، وهو ما يستدعي، وفق خبراء، توفير آليات لضمان تواجد أكبر للشركات وللمنتجات التونسية في الأسواق الأفريقية.

وتشكو علاقات تونس مع دول أفريقيا عموما من غياب اتفاقيات جمركية مشتركة، كما تعاني من نقص في الربط الجوي والبحري، وكذلك لا توجد فروع للبنوك التونسية التي بإمكانها تسهيل المعاملات المالية والتجارية.

ومع ذلك، تأمل تونس في رفع حجم المبادلات التجارية مع مختلف بلدان القارة ليصل إلى مليار دولار، كما تطمح إلى رفع معدل الاستثمار أيضا ليبلغ نحو 8.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020.

وكان رجال أعمال تونسيون قد أسسوا في 2015، مجلس الأعمال التونسي الأفريقي، لتعزيز التعاون الاقتصادي بين تونس وبلدان أفريقيا.

 

المصدر: العرب، العدد 10581، 2017/03/24،ص 11.

عن henda hmili

شاهد أيضاً

هذه توقعات سلطاني لليوم الأخير من الحملة الانتخابية

    توقع وزير الدولة الأسبق والرئيس السابق لحركة حمس أبو جرة سلطاني أن اليوم ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *