الأحد , 30 أبريل 2017
الرئيسية / رأي / تنحّي السّيسي… هل سيكلّف مصر أكثر ممّا كلّفها قلع مبارك؟

تنحّي السّيسي… هل سيكلّف مصر أكثر ممّا كلّفها قلع مبارك؟

 

 

 

يبدو أنّ الشّعب المصري سيدفع ثمنا باهظا في إزاحة السّيسي، و أنّ هاته الأيّام القليلة تحت حكم الانقلابييّن ستكلّفهم أكثر بكثير ممّا كلّفهم قلع مبارك و الإطاحة بحكمه الذي دام ثلاث عقود.

و في حقيقة الأمر الانقلاب على الثّورة و الالتفاف على التّحرّكات الشّعبية حصل منذ تسليم السّلطة للمجلس العسكري، و منذ البداية كانت الحكاية خدعة من أجل ربح الوقت، و قد تآمروا و ناوروا و لعبوا لعبتهم و أرادوا العودة عبر الصّناديق، و لمّا فشلوا في ذلك تحوّلوا إلى الخطّة الانقلابية، و هم اليوم متمسّكون بالسّلطة رغم الحشود الكبيرة و العظيمة التي خرجت في كلّ محافظات و ميادين مصر، الأمر الذي لم يحصل في التّحرّك ضدّ مبارك، فقد كانت كلّ التّحرّكات منحصرة في ميدان التّحرير في القاهرة.

إنّهم يستميتون من أجل البقاء في الحكم، و لم يكفيهم استغلال أجهزة الأمن و الجيش فجنّدوا “البلطجيّة” ليروّعوا و يعتدوا على المتظاهرين السّلمييّن المساندين للرّئيس الشّرعي المنتخب محمد مرسي، كما أنّ إعلامهم النّزيه جدّا جدّا أخذ يتّهم من يقومون بالتّحرّكات الشّعبية السّلميّة بالعنف و بذالك يعودون بنا “للأكليشيهات” القديمة، و أخذوا ينسبون بكلّ وقاحة للإخوان الإرهاب و التّطرّف كما تعوّدوا في السّابق، و هذه نذالة ما بعدها نذالة، و كما يقول المثل الشّعبي التّونسي “ضربني و بكا و سبقني و شكا” فالعنف يمارسه الأمنييّن و العسكرييّن و من جنّدوهم من المجرمين و “البلطجيّة” وهو موثّق و معروض في كل أنحاء العالم عبر المواقع الاجتماعية و الإعلام الحر، و أقول لهم تبّا لكم كيف تعودون للأساليب البائدة و المتخلّفة التي استعملتموها ضدّ الإخوان تحت حكم ناصر و السادات و مبارك، لا لن تنطلي  ترّهاتكم و افتراءاتكم هاته المرّة على الشّعب المصري و شرفاء العالم، فهناك من وسائل الإعلام البديل الكثير يصوّر على المباشر و يكشف زيفكم و كذبكم و صلفكم و لن تنجحوا و ستفضحون و لن يرحمكم التّاريخ.

و سؤال يطرح: هل سيكلّف إزاحة الانقلابييّن الشّعب المصري أكثر ممّا كلّفه خلع مبارك الذي حكم ثلاث عقود؟ و أنصح السّيسي و أقول له الحلّ الأسلم لك و لوطنك و الشّعب، أن تقدّم اعتذاراتك للشّعب المصري و تقرّ و تعترف أنّه تمّ التّلاعب بك و غلّطوك كما غلّطوا بن علي من قبلك، أو من الأحسن لك أن “تسيّب أهل البلا في البلا” و ترحل عند من موّلوا الانقلاب ودفعوك نحو الغدر بالرّئيس المنتخب من القادة الخليجييّن و تلتحق بمن سبقوك من الفلول إلى السّعودية و الإمارات، وهذا أسلم لك و للشّعب و الوطن المصري قبل أن تدخل مصر في أتّون من التّناحر و الاقتتال.

و في النّهاية أخشى ما أخشاه أن تتدحرج الأمور للفوضى و الاقتتال كما حصل سابقا في الجزائر و العراق، و كما هو حاصل منذ أكثر من سنتين في سوريا، و أن يكلّف خروج السّيسي و من تآمر معه من الانقلابيين أكثر بكثير ممّا تطلّبه إزاحة مبارك لا قدّرة الله، و نسأل الله السّلامة و نتوسّل إليه أن يحفظ مصر و شعبها من الفتنة و التّناحر و الفوضى و الدّمار.

توفيق بن رمضان(*)

 

المصدر: السوسنة 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)-نائب سابق كاتب و ناشط سياسي تونسي

عن afriquenord

شاهد أيضاً

هل يدفع إسلاميو المغرب ثمن تنازلات تشكيل الحكومة… أم تزيدهم قوة ؟

    يرى البعض أن حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي في المغرب انحنى بإرادته للعاصفة عبر ...

تعليق واحد

  1. عندما تُخدع الشعوب أو تخطأ القرار،الإصلاح يكون باهظ التكلفة خاصّة في دولة مواجهة!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *