الأربعاء , 28 يونيو 2017
الرئيسية / تونس / تونس: من أجل خطاب ديني قادر على الدفع و الإصلاح والبناء

تونس: من أجل خطاب ديني قادر على الدفع و الإصلاح والبناء

telechargement-1

    علي عبد اللطيف اللافي:

 

تحرّر الخطاب الديني بعد الثورة كسائر أنواع الخطابات من القيود التي فُرضت عليه فهمشته ودجّنته بل ووظفته لصالح الحزب الحاكم طوال أكثر من ست عقود، حيث تم توظيفه لصالح السلطة السياسية بغض النظر عن المسؤول أو الجهاز المباشر للتوظيف في كل من الحقبتين البورقيبية والنوفمبرية، إلا أن الحرية كقيمة إنسانية جميلة قد يُساء استثمارها للانحراف عن الأهداف السامية،  وهو ما حدث فعلا مع الخطاب الديني نتاج غياب الوعي لدى النخب السياسية الجديدة بأهميته الظرفية و كذلك الإستراتيجية، و قد حدث ذلك بسبب ترتبات تنفيذ خطة “تلويث منابع التدين”، التي خطتها أجهزة النظام البائد بداية الألفية الحالية، تعويضا منها لخطة “تجفيف منابع التدين” ( كُشفت تفاصيلها في صائفة 1990)، فلم يحصل الإصلاح المرجو والمطلوب من الخطاب الديني نتاج ما سبق ذكره ونتاج التجاذبات السياسية والفكرية…

و لكن تبقى أسئلة ملحة وضرورية من بينها، ما هي عوامل عدم تطور الخطاب الديني، وأي خطاب وُجد، وأي ملامح ترسخت خلال السنوات الأخيرة؟

و ما هي الخطوات الواجب القيام بها راهنا ومستقبلا، حتى يقع الإقلاع ذلك أن الخطاب الديني وسيلة وليس هدفا لذاته، لان هدف الدين الأول والأخير  هو إسعاد الناس كل الناس والأرض كُل الأرض؟

+ عوامل عدم تطور الخطاب الديني بعد الثورة:

يتفق جميع المتابعين أن أنماط الخطاب الديني في بعض المنابر و الفضاءات الدينية، قد سادها التشنج والتشدد وغلبة العاطفة والشعاراتية على هذا الخطاب وخاصة خلال سنتي 2011 و 2012، رغم حالات التطور في أغلب المساجد بداية من سنة 2013 على عكس ما روجت له وسائل إعلام عدة عمدا وجهلا وتوظيفا لصالح هذا الطرف السياسي أو ذاك[1]

و عمليا ساهم عاملان أساسيان في دخول التشنج على الخطاب الديني بالتوازي مع توفر مساحات الحرية التي اعتبرت أهم مكاسب ثورة الحرية والكرامة التي أجبرت الرئيس المخلوع على الفرار وشلت حزبه نهائيا على اعتبار أنه كان مشلول بطبيعته، وعلى اعتبار انه كان في وضعية قطعة القماش البالية في خدمة المخلوع وحاشيته العائلية والاستشارية …

1- عقلية التوظيف وسرعة بديهة أذرع الثورة المضادة

عُرف عن دولة الاستقلال في تونس وأجهزتها التابعة للحاكم وحزبه الخادم لأجنداته، أنها وظفت كُل مؤسسات الدولة ومجالات فعلها، و وهو ما مكن الثورة المضادة والدولة العميقة من سرعة الانتشار مجددا، وقدرتها على التفاعل مع اذرعها الداخلية والخارجية:

أ- الأذرع الداخلية: وهي المتمثلة في أطراف المنظومة القديمة وأجهزتها القذرة خاصة أن البعض لم يكتسب أي بعد رسمي من حيث التكوين والتوجيه، بل أن تلك الأذرع  تجاوبت بسرعة مع الخطة المرسومة لها وركزت على التيارين السلفي الجهادي والمدخلي الذين كانت عندهما القابلية للاختراق والتوظيف، فدفعت إلى صفوفه بعض من مجرمي الحق العام والبلطجية بل وتم اختراقه من حيث لغة الخطاب ومن حيث توجيه اهتماماته، وهو ما لم تنتبه له أطراف الثورة وهو ما أنتج خطاب متشنج ومربك للثورة وللأحزاب السياسية وحتى لحركة النهضة والتي لم يستوعب عقلها السياسي سنة 2012 التطورات الدراماتيكية التي حدثت داخل السلفي الجهادي …

ب- الأذرع الخارجية: والمتمثلة في أطراف إقليمية سارعت إلى منطق حرق ثورات الربيع العربي وتحويلها إلى خريف قاتم مُلبد عبر منطق تغذية الإرهاب وتمويله وتوسيع مساحات فعله مما أربك المهتمين بالشأن الديني، ففي نفس الوقت الذي كانت فيه الوزارة تفتح حلقات الحوار مع الأحزاب والمجتمع المدني والنقابات حول الشأن الديني، فتحت عليها واجهات أخرى من طرف الأذرع الداخلية للثورة المضادة عبر تحالف منهجي مع الأذرع الخارجية عبر التمويل وعبر تيارات هدامة على غرار الأحباش وأجنداتهم الداخلية والخارجية، إضافة إلى التطورات الإقليمية التي وظفت من خلالها تلك الأذرع إسقاطات بقية الثورات التي حرقت عبر عسكرتها وتحويلها إلى بؤر للتنظيمات الإرهابية، فلم يستطع الإطار الديني نتاج عوامل ذاتية وموضوعية التلاؤم في إرساء خطاب ديني متفاعل وخادم للثورة ولمشاغل الناس اليومية….

2- عجز العقل السياسي والثقافي للثورة:

مثلما بينا أعلاه خسرت الثورة عدد من جولات الصراع مع أذرع الدولة العميقة والثورة المضادة،  ورغم أنها أدارت رقاب العالم بسلميتها التي جنبتها وضع بقية الثورات على غرار ثورات اليمن وسوريا وليبيا، ولكن شباب الثورة الذي أذهل النخب وأجبرها على مجاراته في المطالب والحراك المتراكم، خُذل في فهم المتغيرات، وهو ما أوجد في الحقيقة فراغات لم تستوعبها أحزاب الثورة، فغابت عمليا الاستراتيجيات وغاب عامل الوعي السياسي والثقافي بخطورة الشأن الديني بعد سنوات وعقود من التصحر، فلم يقع ملأ فراغات أنشأتها سنوات تهميش مادة التربية الإسلامية وغياب تكوين الأئمة المختصين وغياب معاهد ومؤسسات التكوين والـتأطير والتوجيه، إضافة إلى الفراغ الكبير الناتج عن عدم وجود مؤلفات دينية تتناسب مع طبيعة التونسي وخصوصياته التاريخية والحضارية والجغراسياسية، وبقيت النخبة حبيسة المعركة السياسية  والوقائعية وغيبت المهم وغاب عنها أن الثورة المضادة قد اخترقتها ووظفت المساحات والأفراد والوسائل لتحصد الثمار الظرفي على الأقل، حيث استطاعت إرباك مسار الثورة وأعاقت تحقيق بعض من أهدافها وتأجيل استكمال مهامها….

+ أي خطاب وُجد، وأي ملامح ترسخت بين 2011 و 2016؟ 

لم يتخلص الخطاب الديني الذي ساد بعد الثورة  من ارث ست عقود من الاستبداد والتصحر، حيث ساد الموروث وحضر السب و الشتم واللعن والتهديد والوعيد، فجاء بعضه خطابا مُتشنجا لا يصلح للبناء، ذلك أن الخطاب الذي يُسمي الناس بأسمائهم ويدعو إلى العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف، بل و يرفض الحوار ولا يقبل الآخر،  وهو خطاب عنيف موغل في التطرف، بل يحرص على تهييج العواطف ودغدغة المشاعر ولا يخاطب العقول ولم ولن يُقدم  الحلول….

و بالتالي كان بعض من الخطاب الديني عاطفي لا يستطيع أن يتعايش مع التطورات الإقليمية والدولية وضمن انتشار الوافد وتعدد القنوات والشبكات الاجتماعية و سهولة الإبحار في المواقع التي لا تحصى ولا تعد….

و الخلاصة أن الخطاب الديني في السنوات الماضية وخاصة خلال سنتي 2011 و 2012 ، غفل عن  اللحظة التاريخية بحدودها الزمانية والمكانية وعن مشاغلها وتحدياتها، كما غرق في استصحاب قضايا الماضي وصراعاته الكلامية والمذهبية،  فكان خطابا مُغاليا في بعض الأحيان[2]

ومع ذلك يمكن الجزم، أنه قد تحقق الكثير بعد الثورة رغم التشويه الإعلامي،  فقد استطاعت الوزارة والمؤسسات الدينية الرسمية التفاعل مع المؤسستين الأمنية والعسكرية، في تجنب المواجهات في المساجد، أي أنه قد تم إفشال ما أراده أبو عياض ومساعديه، بل واستطاع أئمة الاعتدال دفع المجتمع إلى الحسم الكامل في  تيارات العنف واعتبرها خارجة عن الإجماع الوطني، وأفقدها الحاضنة الشعبية مما جعلها تلجأ للجبال، كما لم ينجح الاستئصال كعقلية تتهم جميع المتدينين وتُحول كل سلفي إلى إرهابي أو تحميله كل ما تقوم به التنظيمات الإرهابية في أي مكان من العالم، ورغم كل شيء لم يُسجن في تونس الثورة إلا من حمل السلاح أو دعا للعنف والتناحر أو بايع عمليا تنظيمات الإرهاب…

وإضافة إلى ذلك حصل تطور نسبي في الخطاب الديني المتأصل والمتسامح والخادم لمشاغل الناس وآلامهم اليومية، فغابت خلال الأشهر الماضية مظاهر التنطع والاتهام، نتاج جهود المؤسستين الأمنية والعسكرية ولكن أيضا نتاج الإصلاح الوظيفي للوزارة عبر هيكل تنظيمي جديد تم المصادقة عليه بداية سنة 2013، وتم تفعيله سنة 2014، وهو أيضا نتاج الشروع في إحداث الإدارات الجهوية والمحلية للشؤون الدينية بعد قرار صدر في الرائد الرسمي منذ سنة 2012….

ويُمكن التأكيد أن ما حدث بعد الثورة أن المتطرفين ومُشغليهم المحليين والإقليمين، قد وظفوا مساحات الحرية وطبيعة الوضع الثوري و الانتقالي فأربكوا الثورة وأهلها، ولكنهم خسروا المعركة لاحقا وخاصة على المدى المتوسط والبعيد، إذ غاب في السنتين الأخيرتين منطق توظيف الدين الذي مارسته أطراف في اليمين واليسار لخدمة أجنداتها السياسية والإقليمية بين سنتي 2011 و 2014 ….

+ أي خطوات و حلول راهنة وجب اتخاذها؟

لابد لتونس الثورة، من حُلول تبني ولا تهدم أي أنها تقدم ولا تؤخر، وهي حلول يجب أن تُوضع على اعتبار ما أوجده التصحر والاستبداد وهنات المرحلة الانتقالية والثورية، كما يجب حُسن توظيف منابر المساجد التي تعددت في كل الولايات حتى قاربت الـــ5700 – بين مسجد وجامع-  حسب آخر الإحصائيات الرسمية للوزارة، يضاف إليها مُصليات المؤسسات والإدارات، و عمليا أصبح إعلامنا الديني قابلا للإصلاح، بل و تصالح مع المواطن بعد أن كان قبل الثورة ديكورا وواجهة أساسية لخدمة الحاكم الواحد، فحضرت مشاغل الناس وثقافتهم الدينية الأصيلة وحضرت أدبيات غابت لعقود وحضر الخطاب المُساير للتطورات التكنولوجية والحياتية…

ولكن المطلوب يجب أن لا يقف عند حدود ذلك بل أنه يجب أن يستجيب للمتطلبات الراهنة والمستقبلية، حتى يمكن فعليا القضاء المنهجي الشامل على الإرهاب، و مما يمكن من إيجاد عوامل الحصانة والمناعة الفكرية والثقافية والاجتماعية للتصدي له كظاهرة عابرة للبلدان والقارات والمجتمعات،  وحتى لا نترك فعليا لبعض الغُلاة، مساحات وفراغات يعودون منها أو يبنون عليها في المستقبل هم و أولئك المتربصين من مُشغليهم من منظومات قديمة و أطراف إقليمية خادمة وموظفة لهم، أو قوى دولية بنت إستراتيجيتها منذ سنوات وعقود على تفكيك امتنا وبلداننا من داخلها وفهمت تاريخنا وتراثنا أكثر مما فهمناه …

أ- الأولويات العاجلة:

إن الشأن الديني يتطلب تسطير أولويات عاجلة من بينها:

–  الوعي بخطورته تشخيصا و تخطيطا و رعاية من كل مؤسسات الدولة لأنه مربط الفرس في رفع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقبل كل ذلك الثقافية والأمنية….

– حوار وطني حول أهميته وأدواره ومعالجة مخلفات الماضي بشأنه ذلك أن التيارات الهدامة وقوى الاستئصال والأحباش و القاديانيين وأمثالهم من أعداء الدين والأمة، يعملون ليلا ونهارا لضرب انسجام مجتمعنا وعوامل قوته…

– انسحاب الأطراف المتسببة في أزماته وفي شله، من مواقع الفعل فيه، ليشغلها أهل الاختصاص والإصلاح و الرؤى البديلة النافعة لخبر التونسيين وخير الدين وخير الأمة جمعاء….

– لابد للنخب المثقفة والمختصة من إثراء المكتبة التونسية بكتابات في الثقافة الدينية و أن تكون كتابات مبسطة ومتاحة للشباب لغة وكلفة، و المساهمة الفعلية في تطوير التكوين والتأطير له وتوجيهه التوجيه الصحيح الخادم للدين والثورة والبلاد…

– القيام بواجب الدولة في الرعاية وخاصة الرئاسات الثلاث و تحمل مسؤولياتها كاملة بدعم من الأحزاب والمنظمات الوطنية وكل المجتمع المدني، فالدولة لابد لها من توفير التمويل والرعاية وفتح حوارات واستشارات محليا وجهويا ومركزيا والإنصات للمشاغل الفكرية والثقافية والاجتماعية لقطع الطريق على توجه الشباب لمناطق وبؤر التوتر وتجنب المزالق والمخاطر ….

ب- الخلاصة:

بعد كل تلك الخطوات، يُمكننا فعليا وواقعيا، قد قدمنا خدمات جليلة للأجيال القادمة، بل الجزم أننا قد رسمنا خطة إعادة مجد الزيتونة فكرا وتأثيرا وإشعاعا، لأن تونس هي أرض ملاحم و إبداع فكري وعلمي وحضاري، ولعل ابن خلدون وخير الدين والثعالبي علي باش حامبة و كل مناضلي حركة الشباب التونسي، وسحنون وقبادو وابراهمي الرياحي وسالم بوحاجب وكُل شيوخ الزيتونة، هم أمثلة على قوة فكرنا الإصلاحي وقدرتنا على إنتاج الخطاب المعتدل خطاب البناء المؤثر والفاعل في تاريخ تونس بل و تاريخ العرب والمسلمين …

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  420 منبر سيطر عليه المتشددون حتى نهاية سنة 2011 مقابل 1800  بعد حوالي شهرين من الثورة – أي مارس 2011-  من أصل حوالي 4700 مسجد وجامع، بينما سيطر المتشددون على  76 منبر حتى نهاية 2013 حسب بلاغات وزارة الشؤون الدينية وتصريحات ممثليها الرسميين لوسائل الإعلام…

[2] لابد من التأكيد هنا أنه من السهل جدا، أن نلقي في الناس خطبة عصماء تثير الحماس وتلهب المشاعر،ذلك أن قيم الدين لها وقعها على الناس، لكن ذلك الحماس ينقلب إلى خيبة ونكبة عندما يصطدم الناس بحقائق الواقع وتحدياته وصعوباته و اكراهاته، كما أنه من السهل جدا أن يقع تقديم وعود وشعارات و بشائر للناس بقرب النصر والتمكين بدون أن يكون ذلك  مصحوبا برصيد فعلي، وهو ما يعني انقلاب المتلقين مع طول الوقت إلى يأس وإحباط مدمرين …

عن afriquenord

شاهد أيضاً

مسلسل الصراع العربي الصهيوني من الحلقة الأولى …تلخيص

      الشباب الذي يتراوح الآن عمره من عشرين حتى الثلاثين و ما فوقها ...

2 تعليقان

  1. لا بد من تحديد الأسباب الحقيقية للتطرف بكل صوره وخلفياته وضبط سبل المعالجة المجدية بعيدا عن تصفية الحسابات الإديولوجية وتجفيف منابع التدين والإقتصار على الحلول الأمنية.

  2. تونس: من أجل خطاب ديني قادر على الدفع و الإصلاح والبناء: “حلقة نقاش”
    من الناحية المبدئية:
    عند إستقرائنا للتاريخ نُجمع أن السلطان سعى بكل الحيل لوضع الشأن الديني تحت سيطرته و في خدمة سلطته ؛ هذا لا يتطلب تدليلا في ما قبل التورات و ثابت في التاريخ المسيحي و يتطلب نقاشات في التاريخ الإسلامي فتارة نجد الإمام “المناضل” و طورا نجده “مناذلا” !
    و الأمثلة عديدة (الإمام مالك و طلاق الإكراه و إبن حنبل و غيرهما كُثر).
    أما الإمام (و الدين من ورائه) الملتصق بالسلطة فقد أسس لم بنو أمية في السلطة و قابله نفس التأسيس عند الشيعة و غيرهم من معارضو السلطة .
    أما في التاريخ الحديث فقد كان الإمام و الدين شوكة في حلق المستعمرين من صلبيي الأمس إلي حقبة التحرر الوطني و و صولا إلى “صليبيي” العولمة !
    هذا يعني أن العدوّ “واحد” عبر تاريخنا و قد بنى تراكماته في سبل ضرب دين تحرر الشعوب؛ أما نحن ففضل عن توقف تطور الإمام عبر الأحقاب فإننا لم نبني تراكماتنا لكنون في جاهزية لتقديم البديل “الناضج”( up date ) لإقناع شرائح المجتمع المسلم و الشباب منه خاصة لأنه الفئة المستهدفة بقصف جبهة مركّز !
    الحلّ:
    1 ــ فخ “الدولة راعية للدين”( دستور14 جانفي) !إذا سلّمنا بأن السلطة تسعى قديما و حديثا للهيمنة (و توظيف) الشأن الديني فإننا بذلك الفصل الدستوري ضمّنا للسلطة الحالية و عبر الأجيال القادمة سيطرتها على الشأن الديني و هذا يلتقي مع مصالح القوى الأجنبية التي “ترتع”
    في البلاد و تفرض رُؤاها على “الثوريين البسطاء” عبر أذرعها في البلاد و نتذكر ردة فعلهم عندما طُرح بداية 14 جانفي إمكانية تغيير العطلة الأسبوعية بيوم الجمعة عوضا عن الأحد !
    و زمجروا و هددوا عندما طُرح المجلس الإسلامي الأعلى !
    و هنا مربط الفرس ! و أوافقكم الرأي بأن العقل السياسي للثورة عجز و “هُزم” في أكثر من منازلة !
    ولكن “المعركة” لم تُحسم إذا ما وجدت الرجال !
    لكن رجال “الثورة” نُصبت لهم فخاخ أخرى منها الفخ السياسي بأن قبلوا بتأجيل الديمقراطية المحلية من 2011 إلى اليوم و بذلك قبلوا مبدأ البناء المغشوش،بناء الهرم بالمقلوب و هم يعلمون أن بناءهم بدون أسس لن يدوم !و الكبوات و العثرات كثيرة نذكر منها السماح لحزب سياسي لم ينجز مؤتمره التأسيسي بأن يخوض إنتخابات و يحكم البلاد بعصابات قديمة تخبأت تحت مسميات جديدة !
    أي خطوات و حلول راهنة وجب اتخاذها؟
    النضال كل يوم لفرض معهد وطني للخطباء و الذي كان في القيروان و أُغلق و أصبح مستقبلة تتقاذفه جامعة الزيتونة والوزارة !
    و هذا موضوع حارق يجب حسمه قبل 6/2017 لكي يُباشر هذا المنبر الزيتوني إشعاعه الوطني و العالمي(الأئمة التراك كانو يدرسون في سوريا و هذه فرصة لجامعة الزيتونة !
    إستقلال الشأن الديني عن السلطة ماديا و قانونيا ولنا في التجارب المقارنة عبر،فالحوزة العلمية عند الشيعة هي التي تأطر الجمهور و تملأ الفراغات و تنتج الفكر و لا يقابلها هيكل مماثل عند السنة لأن السنة كانو يحكمون ! أما اليوم و في المستقبل المنضور بناء هيكل مستقل و حبذا لو كان منتخب لأخذ زمام الأمور في الشأن الديني و ريادة الحوارات الفكرية و تقديم إجابات للشيب و الشباب بخطاب معتدل و يتماشى مع سياقات العصر !
    و الله ولي التوفيق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *